انطلاق الثوار إلى معركة عاشوراء بريف اللاذقية

ريشة

نافذة بحرية

السوريون في كنف النظام.. معفّش وحرامي وشحّاد

عبد السلام حاج بكري

راتب أحسن موظف في القطاع لا يتعدى 50 ألف ليرة سورية، وهذا لا يكفي أسرة صغيرة أكثر من ثمانية أيام، حيث قدّرت وسائل إعلام النظام أن أسرة صغيرة تحتاج إلى 225 ألف ليرة سورية كي تعيش شهرها دون جوع.

الواضح أن الأسعار ليست مرتفعة في كنف النظام لكن دخل الفرد انحدر إلى الهاوية بالتوازي مع انحدار قيمة الليرة السورية وعدم رفع الرواتب بما يعوض ذلك.

هذا الوضع يدفع للتساؤل: كيف يعيش السوريون الذي لا يزالون في مناطق سيطرة النظام؟ والإجابة على السؤال لا تحتاج الكثير من الفطنة، الناس انقسموا إلى ثلاثة أصناف أو شرائح.

الشريحة الأولى، وتضم عناصر جيش النظام والميليشيات مثل صقور الصحراء والمغاوير والدفاع الوطني وبقية الأسماء والتصنيفات، وهي تعتاش على التعفيش في المناطق التي يسيطر عليها النظام، ويدخل في ذلك عمليات بيع السلاح والذخيرة إلى عناصر الجيش الحر والفصائل المعارضة، وكذلك عمليات التجارة والتهريب مع وإلى المناطق المحاصرة.

وتبيع هذه المجموعة مناطق تسيطر عليها للطرف الآخر في حالات كثيرة مقابل مبالغ مالية كبيرة مع خوض معارك معدّة سلفا مع الشاري.

وهذه الشريحة تعيل النسبة الأكبر من الأسر في كنف النظام، فلا يكاد يخلو منزل من منتسب لأحد مكوناتها.

الشريحة الثانية: وتتكون من موظفي القطاع العام وهي عبارة عن مجموعة من الحرامية والفاسدين الذين يسرقون كل متاح وكل حسب رتبته الوظيفية، يرتشون، يبيعون حتى قرطاسية مكاتبهم.

يضاف إلى هذه الشريحة أعداد من مكونات الشريحة السابقة الذين يتولون الأمن في المدن ولا يشاركون في المعارك والتعفيش والتهريب والتجارة، وهؤلاء يعتقدون أنهم مظلومون، لكنهم لم يعدموا الوسيلة ولم يفوتوا الفرصة، حيث وجدوا بسرقة المواطنين في منازلهم وعلى الطرقات ما يعوض عليهم.

هؤلاء يترصدون الأغنياء، يخطفونهم أو يخطفون أبناءهم أو بناتهم، ويطلبون مبالغ مالية بعشرات الملايين كفدية مقابل إطلاق سراحهم، ولا يتورعون عن قتلهم إن لم يدفعوا، وهذا أكثر ما يُغضب حاضنة النظام ويدفعها للمطالبة بضبط هؤلاء.

ولا يقصّر هؤلاء في تهريب المخدرات والدخان والأدوات الكهربائية والأدوية الفاسدة والغذائيات منتهية الصلاحية التي تحقق أرباحا هائلة، ولا يمنعهم ضمير من التعامل مع الأطباء الفاسدين في تجارة الأعضاء البشرية، وقد يكون منتسبو جمعية البستان العائدة إلى سيء الذكر رامي مخلوف الأكثر تخصصا في هذا الجانب.

تمثل الشريحتان الطفيليات التي تمتص دماء ما تبقى من السوريين وتسلبهم لقمة عيشهم وتحرمهم الأمان.

وتدفع الشريحة الثالثة ثمن كل شيء، ربما حيادها أولا، وتعيش ذلا موصوفا، وهي ما يمكن القول إن كل فرد فيها يمثل شحّادا يقتات القهر على أبواب جمعيات الإغاثة الأممية.

يجهد أفرادها في أكثر من عمل لتجاوز شظف العيش، ولا ينال كثيرون هذه الفرصة.

وهذه الشريحة تسعى خلف فرصة أو سراب هجرة شرعية أو عبر ركوب “البلم” بأي طريقة ومن أي مكان إلى إي مكان هربا من هذا المكان.

قدر السوري أن يكون إما ذئبا أو نعجة، وهذا ما عمل نظام الأسد على تعزيزه، وهو لا يترك النعجة للموت، فيرمي لها فتاتا يضمن استمرارها، ويريد للذئب أن يستمر بعدوانيته مقابل الولاء والصمت.

ويبقى أكبر المعذبين الرافضون للشريحة التي ينتمون إليها ولا يستطيعون الخروج منها.

ويتفرج النظام على المشهد ساخرا منتشيا بانتصار على الشعب الذي رضي به، ومن أرغم على البقاء في ظله، مطمئنا لصمتهم عنه لانشغال كل منهم بما فرضه عليه قسرا أو اختاره طواعية.

“زمان الوصل”