انطلاق الثوار إلى معركة عاشوراء بريف اللاذقية

ريشة

نافذة بحرية

طلعنا عن الحرّية

استفاق السوريون على نداء الحرية، وقرروا إسقاط النظام، فيما هم لم ينسوا الله يوما، يتعبدونه، يخافونه، يؤمنون به والبعض يكفر، كل يمارس طقسه سرا أو علانية.
انتهازية من جماعات تدعي وصايتها على الإسلام والمسلمين عملت على تحويل هتافات المتظاهرين من “الشعب يريد إسقاط النظام” إلى “قائدنا إلى الأبد سيدنا محمد”، مستغلة ميل نفوس السوريين إلى سماحة الإسلام، وبحثهم العبثي عن قائد رمز لثورتهم، فكان أن اختارت هذه الجماعات رمز الإسلام رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام قائدا لهؤلاء المتعَبين، وتوظيف هذا الاختيار لغاياتها السياسية.
عصور مرت مرسخة فكرة توظيف الدين لخدمة أغراض شخصية وتحقيق أهداف سياسية، ولنا في “الثورة” الشيعية في إيران خير مثال.
جماعاتنا الإسلامية، أو التي تدعي إسلاميتها وتعمل تحت هذا الغطاء لم تفوت فرصة الحشد السوري الثوري، وحاولت الركوب على ظهره باسم الإسلام للوصول إلى السلطة، فوظفت المناهج والتعليم (بالدرجة الأولى) لتعزيز وجودها في الجيل الناشئ، ونشرت المعاهد الإسلامية المجانية لتدريس ما يناسب أهدافها من علوم الدين.
النظام، وهو الأذكى من هؤلاء، ساعد هذه الجماعات من خلال إطلاق الإسلاميين المتشددين من سجونه، ووزعهم ليغطوا الجغرافية السورية ويقودوا هذه الحملات باتجاه الدين الإسلامي، يبتغي الصعود بالممارسة الإسلامية إلى التطرف ليبرر للعالم قتله للسوريين ويكسبه في صفّه، ونجح إلى حد كبير، فأحبط خطط انتهازيي الجماعات الإسلامية.
الجماعات لم تعترف بهزيمتها واستمرت في حركتها النشطة لأسلمة السوريين وفق نهجها، ولم تملك ما يمنع من رفع سقف الأسلمة إلى حدود التطرف على يد دعاة قدمهم لها الأسد بكامل الرضا، بل الرغبة.
تراجعت الوسطية والاعتدال أمام جرائم فظيعة ارتكبها النظام وحلفاؤه المتطرفون القادمون من لبنان والعراق وإيران، بالتزامن مع غياب المنهل الفكري والسياسي الفاعل لهذا الاتجاه مع هيمنة الإسلاميين على مؤسسات المعارضة ووصول المهاجرين والجهاديين مع أموال كثيرة تم توظيفها للأسلمة وليس لإسقاط النظام.
وافقنا أم اعترضنا، التزمت شريحة واسعة من السوريين المدنيين في مناطق سيطرة المعارضة بنهج هذه الجماعات، ومنهم من تشدّد، والأهم أنهم خضعوا موافقين أو مرغمين لحكم فصائل إسلامية لها هيئاتها الشرعية ومحاكمها التي تعمل وفق أهواء قادتها ومصالحهم ولو تناقض ذلك مع العدالة السماوية، وعلينا التعامل مع هذا الواقع كما يقتضي.
أخلاقياتنا ومهنيتنا تفرض علينا أن نكون إلى جانب أهلنا وأن نعمل على حمايتهم، وبما أننا لا نملك لهم سوى الكلمة، فمن الواجب أن نوظفها لخدمتهم لا لتفتح عليهم عش الدبابير للسعهم والغدر بهم.
من هنا، فإن مقال المدعو “شوكت غرز الدين” في مجلة “طلعنا عالحرية” الذي تعرّض لله قد تسبب للعاملين في المجلة في الداخل السوري وبعض المنظمات المدنية “بالمعية” بالأذى، لأنه لم يلتزم بأخلاقيات المهنة التي تحرّم القدح والذم، فكيف إذا تجاوزتها إلى التسبب بالضرر المادي والنفسي.
ليس لي أن أحاسب “غرز الدين” على قناعاته، ولن أنصب نفسي محاميا عن الله، فهو قادر على تحصيل حقه، ولكن حق السوريين الذي نهبه الناهبون يحتاج من المحامين المخلصين لإنسانيتهم، كل في مجاله للدفاع عنه، ولا يحتاج لقلم غير مسؤول يفتح المجال أوسع للدبابير لتلدغ أكثر بحق هذا الحق، وهي لا تحتاج أصلا لمثل هذا القلم لتفعل ذلك.
“غرز الدين” وإدارة تحرير “طلعنا عالحرية” يتحملون مسؤولية الأذية التي تسببوا بها لسوريين في الغوطة الشرقية، ليس بسبب موقفهم من الله، بل بسبب نشرهم هذا الموقف في وسط يعاقب عليه، وهم “الإدارة وشوكت غرز الدين” من يجب أن يحاسبوا، وليس أولئك الذين يعملون من أجل لقمتهم في ظروف أقل ما يقال عنها إنها سيئة، ولا حاجة لشرحها.
واسمح لنفسي بهذا التساؤل: هل “غرز الدين” سعيد الآن بما حققه من شهرة “خالف تُعرف” وقد حصل ما حصل لسوريين بسبب مقاله الذي يفتقر للحد الأدنى من المهنية والفكر، عدا عن الإحساس المسؤولية، والسؤال ذاته ينسحب على إدارة “طلعنا عالحرية”.

“زمان الوصل”