انطلاق الثوار إلى معركة عاشوراء بريف اللاذقية

ريشة

نافذة بحرية

إلغاء الأقليات ضرورة وطنية

لم تنفع توضيحات بعض المشاركين واعتراض البعض الآخر على مخرجات مؤتمر الأقليات الذي عقد في إسطنبول مؤخرا في كبح غضب السوريين عموما مما جاء في مداولاته والتوصيات التي صدرت عنه.
بدت التبريرات هزيلة من شخصيات كانت توصف حتى ساعة المؤتمر بأنها وطنية، لأنها استندت إلى ادعاء الجهل بوجود ورقة مصاغة ستخرج عن المؤتمر، وهذا ما زاد من حنق المتابعين، لأنه لا ينفي حقيقة النقاشات التي جرت فيه، بل يعزّزها.
خلل بنيوي بفكر المؤتمر وعناوينه يجعله متناقضا داخليا، حيث لم يكن منطقيا مشاركة تلك الشخصيات وأغلبها مشهود له بالوطنية في مؤتمر موسوم بعنوان الطوائف أو الأقليات، وهي تتصف بالعلمانية أو تدّعيها، إذ كيف لعلماني أن يتحدث عن حقوق فئة أو طائفة أو قومية وهو ينادي بالمواطنة، ومفهوم المواطنة يضمن “حكما” حقوق الجميع.
لا شك أن لقاء يجمع سوريين لمناقشة حال الوطن واستطلاع آفاق حلّ معضلته لهو عمل مفيد، وسيكون ضارا إذا استند إلى مفاهيم غير وطينة كالطائفية والأقليات، وسيقدم مساهمة إضافية لاحتمال تشظي الوطن على هذه الأسس التي فشلت كل الدول التي قامت عليها.
إعلان لوزان في عام 1923 أكد على وحدة الجغرافية السورية وفق الخارطة التي لا نزال نراها حتى اللحظة، ولكن نشاطات أقلوية متفردة بهذا الشكل قد تنسف الإعلان والوطن، وهذا ما يريده أنصار الطائفية وأولهم بشار الأسد.
المؤتمر “الأقلوي” لم يكن الأول، فقد سبق أن عقدت عدة مؤتمرات على قاعدة الأقليات أو الطوائف، منها ما كان جامعا، وأكثرها سوءا ما استند على فئة واحدة، وكانت مجموعة “قرطبة” الرائدة في عقد مثل هذه المؤتمرات استجابة لرغبة وضغوطات دولية وبتمويل دولي، ولن يكون الأخير، لأن الغرب الذي يتصف بالعلمانية يريد أن يخلق كيانات سورية هشّة قائمة على أسس واهية تبقى تحت وصايته.
لم يجتمع للمؤتمر سببان يجعلانه مقبولا وناجحا، وهو اقتصر على بعض المكونات وأقصى أخرى، وكأنه لا يعترف بالعلوية والإسماعيلية، ولم يجد من المناسب أن يضم ممثلين عن قوميات تعيش في كنف سوريا مثل الأرمن والشركس ومكونات طائفية وقومية أخرى صغيرة، ففي اللاذقية هناك بضع عائلات من أصول إغريقية، وربما هناك من ينسب نفسه للآراميين، وغيرهم الكثير.
رفض السوريين للمؤتمر لم يقتصر على منتسبي الأكثرية، بل شمل إضافة للمغيبين عنه أبناء الأقليات التي تمثلت فيه، حيث اعتبروا أن من ادعوا تمثيلهم غير مرغوب فيهم ولا يمثّلون إلا أنفسهم، عدا عن احتجاجهم الأهم القائم على رفض إعلاء المفهوم الأقلوي والطائفي على المفهوم الوطني.
لعلّ هذا المؤتمر وما شابهه يؤكد على النظرية التي يروّج لها النظام والقائمة على أن الأكثرية في سورية تثير الخوف في نفوس الأقليات، وهذا ما يرفضه العقل، لأن الأكثرية في سوريا كانت دائما ضمانة لشقيقاتها الصغيرات، وكان حريّا بهذه المؤتمرات أن يتحاور فيها الجميع دون استثناء، تحت عنوان الوطن لا المصالح الفئوية.
المخلصون لسورية “الوطن” يريدون وطنا ينال فيه الجميع حقوقهم دون النظر إلى الطائفة أو القومية التي ينتمون إليها، هؤلاء يرفضون تداول التعريفات القائمة على هذه المفاهيم، ويعملون على مفهوم المواطنة أكثر من المشاركين في هذه المؤتمرات الذين يدّعون العمل لأجله زورا.
لسان حال المخلصين للوطن ينادى بإعلاء شأن المواطن، أي مواطن، لا الدرزي، ولا الكردي، ولا العلوي، ولا السنّي، الجميع، دون النظر إلا إلى هويته السوريّة.
عبد السلام حاج بكري
“زمان الوصل”